محمد دياب الإتليدي

107

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

الرشيد وجارية الخيزران وذكر الخطيب في بعض مصنفاته أن الرشيد دخل يوماً قبل وقت الظهر ، في مقصورة جارية تسمى الخيزران على غفلة منها ، فوجدها تغتسل ، فلما رأته تجللت بشعرها حتى لم ير من جسدها شيئاً ، فأعجبه ذلك الفعل واستحسنه ، ثم عاد إلى مجلسه وقال : من بالباب من الشعراء ؟ قالوا له : أبو نواس وبشار . فقال : ليحضرا جميعاً . فأحضرا ، فقال الرشيد ليقل كل منكما أبياتاً توافق ما في نفسي ، فأنشأ بشار يقول : تحببتكم والقلب صار إليكمو . . . بنفسي ذاك المنزل المتحبب إذا ذكروا الهجران لا عن ملالةٍ . . . وذكراهم ، ينمي إلي محبب وقالوا تجنبنا ، ولا قرب بيننا . . . فكيف وأنتم حاجتي تتجنبوا على أنهم أحلى من الشهد عندنا . . . وأعذب من ماء الحياة وأطيب فقال : أحسنت ، ولكن ما أصبت ما في نفسي ، فقل أنت يا أبا نواس ، فجعل يقول : نضت عنها القميص لصب ماء . . . فورد خدها فرط الحياء وقابلت الهواء ، وقد تعرت . . . بمعتدلٍ أرق من الهواء ومدت راحة ، كالماء منها . . . إلى ماء معد في إناء فلما أن قضت وطراً وهمت . . . على عجل إلى أخذ الرداء رأت شخص الرقيب على التداني . . . فأسبلت الظلام على الضياء فغاب الصبح منها تحت ليلٍ . . . وظل الماء يقطر فوق ماء فسبحان الإله وقد براها . . . كأحسن ما يكون من النساء فقال الرشيد : سيفاً ونطعاً . فقال له : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قال : أمعنا كنت ؟ قال : لا والله ولكن شيء خطر ببالي . فأمر له بأربعة آلاف درهم وصرفه . ؟